ميرزا حبيب الله الرشتي
132
كتاب القضاء
ومما مر تعرف أن الوجه الأول أقرب احتمالا ومحتملا ، كما تعرف ضعف ما عداه خصوصا الأخير ، لأن القضاء إذا لم يتوقف على الحلف فقضى الحاكم وتمَّ القضاء فلا معنى لسلطنة كل منهما بعد الفصل والانفصال على إحلاف صاحبه . هذا ، ثمَّ ان الأصحاب ذكروا في كتاب الصلح مسائل ربما يتخيل مشابهتها لما نحن فيه ، كلها على خلاف القاعدة ثبت بالدليل من النص : منها - لو كان لواحد ثوب بعشرين درهما وللآخر ثوب بثلاثين ثمَّ اشتبها . قالوا : فان خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه وان تعاسرا بيعا وأقسما بينهما وأعطى صاحب العشرين سهمين من خمسة وللآخر ثلاثة . ومنها - ما أشير إليه من الدينار المشتبه بين الاثنين عند الودعي ، بأن أودعه إنسان در همين وآخر درهما وامتزج الجميع ثمَّ تلف درهم . قالوا : ان صاحب الدرهمين يأخذ درهما ونصفا من الأخر . ومنها - ما لو كان مع اثنين درهما وادعاهما أحدهما وادعى الأخر أحدهما كان لمدعيهما درهم ونصف وللآخر ما بقي . ( أما المسألة الأولى ) فهي وان كانت مخالفة للقواعد لعدم صيرورة الثوبين بمجرد الاشتباه مشتركا بينهما حتى يتشاركا في ثمنهما بنسبة ما كان لهما مع عدم الاشتباه ، فلا بد من استعمال القرعة قاعدة مع عدم التداعي ومعه من استعمال موازين القضاء . إلا أنها لا مساس لها بالمقام حتى يستنبط حكمه مما ذكروه هناك ، لأنها في تلك المسألة ما تداعيا عينا في يدهما كما لا يخفى . ( وأما المسألة الثانية ) فهي أيضا غير مربوطة بالمقام : اما لان يد الودعي ليست يدا للمستودعين ، أو لأن للودعي على كل منهما يد واحدة يعلم كونها من جانب أحدهما دون الأخر ، فيده على كل واحد من الدرهمين يد نيابة عن